الشيخ الجواهري

161

جواهر الكلام

للمال ، ولعل المراد من عبارة المصنف ونحوها ما لا يشمل هذا الفرد من الارتهان ، والأمر سهل . ( و ) على كل حال فلا ريب في أنه ( يجوز لولي اليتيم ) مثلا ( أخذ الرهن له ) على ذلك كما نص عليه غير واحد بلفظ الجواز ، لاطلاق ولايته الشاملة لذلك ، وقبول الاتهاب والوقف له ونحوها ، بل قد يجب عليه ذلك فيما لو توقف الأحسن المعتبر في الآية الكريمة ( 1 ) في التصرف في ماله عليه ، كما لو باع ماله نسيئة لغير ذي ملاءة وثاقة ، بل الظاهر كفاية الثاني في لزوم أخذ الرهن قال في التذكرة : ( لو كان المشتري موسرا لم يكتف الولي به ، بل لا بد من الارتهان بالثمن ) نعم قال أيضا : لو لم يحصل أو حسن الظن بيساره وأمانته ، أمكن البيع نسيئة بغير رهن ، كما يجوز ابضاع ماله . وفيه : أن المتجه عدم البيع مع عدم الحصول ، إذ الاكتفاء باليسار مع عدم الوثاقة لا يخلو من إشكال ، بل منع خصوصا في الفاسق الذي لم يعرف منه الوفاء ، فضلا عن المعروف بعدمه ، ضرورة كون إبقاء المال أو بيعه لغيره بدون ثمنه أحسن من ذلك ، ويمكن أن يريد معنى الواو من - أو - أو أن ذلك من غلط النساخ ، فيكون الجواز بغير رهن من حسن الظن بيساره وأمانته كما ستعرف ذلك إن شاء الله . أما لو كان ثقة غير ملئ فقد يقوى الجواز ، والأحوط أخذ الرهن ، وليس المراد من الأحسن في الآية الفرد الأعلى الذي لا أحسن منه ، على معنى النهي عن التصرف بأموالهم إلا به ، ضرورة اقتضاء ذلك تعطيل مال الطفل ، إذ ما من حسن إلا وهناك أحسن منه ، بل المراد مطلق الأحسن من عدم القرب ، إلا أن مقتضاه حينئذ التخيير في الافراد وإن تفاوتت ، مع أن في الاكتفاء بالفرد الأدنى مع تيسر الفرد الأعلى مطلقا إشكالا إن لم يكن منعا ، خصوصا لو فرض أحسنية إقراض مال الطفل من إبقائه لغرق وحرق ونحوهما ، وفرض وجود الطالب الثقة الملي والرهن والكفيل فإنه لا إشكال في وجوب إقراضه ، وحرمة إقراضه من الفاسق المجرد عن الملاءة والرهن

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية - 152